اسد حيدر
202
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وحرق المساكن والأسواق في أصبهان وكان منشؤه التعصب « 1 » . ولشدة وقوع الفتن ببغداد فقد نادى منادي السلطان بمنع الفتن وعدم ذكر المذاهب والخصومة فيها « 2 » . وكان الحنابلة يخلون في أعمالهم بالأمن ، ويرهجون بغداد ، ويستظهرون بالعميان على الشافعية الذين كانوا يأوون للمساجد ، فإذا مر بهم شافعي المذهب أغروا به العميان فيضربونه « 3 » وكان رئيس الحنابلة وزعيمهم الديني الشيخ البربهاري يتولى إثارة الفتنة وذلك في سنة 323 ه - . ولما تولى القشيري الوعظ بالمدرسة النظامية عظم ذلك على الحنابلة فحطوا منه ، وكان ينال منهم فوقعت بينهم فتنة ذهبت بكثير من النفوس « 4 » واشتد تعصب محب الدين بن محمد الهندي الحنفي المتوفى سنة 789 ه - على الشافعية وكان يظهر التدين والنسك ، ويرى تعصبه عليهم تدينا والدين بريء من ذلك « 5 » وتجتمع بقية المذاهب على الحنابلة غضبا على أعمال ابن تيمية ونودي في دمشق وغيرها : من كان على دين ابن تيمية حل ماله ودمه بمعنى أنهم كفرة يعاملون معاملة الكافرين ، على أن الشيخ ابن حاتم الحنبلي يقول : « من لم يكن حنبليا فليس بمسلم » « 6 » فهو يكفر جميع المسلمين ، وعكسه الشيخ أبو بكر المقري الواعظ في جوامع بغداد ذهب إلى تكفير الحنابلة أجمع « 7 » . ولقد لقي الشيخ عبد الغني المقدسي المتوفى سنة 600 ه - من التحامل عليه والتكفير له وللحنابلة بدمشق ما يطول ذكره حتى هجر دمشق . وتكفير الفرق بعضها بعضا أمر شائع يحز في صدر الحق ، ويؤلم التأريخ وقعه ، ويتبرأ الإسلام منه .
--> ( 1 ) مرآة الجنان ج 3 ص 343 . ( 2 ) المنتظم ج 10 ص 111 . ( 3 ) ابن الأثير ج 8 ص 229 . ( 4 ) مرآة الجنان ج 3 ص 97 . ( 5 ) شذرات الذهب ج 6 ص 260 . ( 6 ) تذكرة الحفاظ ج 3 ص 375 . ( 7 ) شذرات الذهب ج 3 ص 253 .